الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وصلة الأصناف وغيرهم من الفقراء والمحاويج ، وغير ذلك ممّا يحرز به رضاه عليه السّلام . وإذ قد عرف ذلك فاعلم أنّ الحق من بين هذه الأقوال هو الأخير ، والسرّ فيه أنّه لا ينبغي الشك في أن تشريع حكم الخمس بالنسبة إلى حصة الإمام عليه السّلام إنّما هو لإمامته الإلهية ، وكونه منصوبا للحكومة على الأمة ، وإلّا فسهم الإمام عليه السّلام ليس مصرفا شخصيا له لأنّه كإنسان يحتاج إلى شيء يسير من هذه الأموال الضخمة ، ومن البعيد جدّا بل من الممتنع في حكمة الحكيم أن يجعل له ما لا يحتاج إليه إلّا شيئا قليلا منه جدّا ، فانّ الناس لو أدّوا خمس أموالهم في جميع أقطار الأرض بلغ سهم الإمام عليه السّلام مبلغا عظيما لا يقدر أي إنسان على مصرفه ، إلّا يكون على رأس الحكومة ويصرفه في مصارفها . لا أقول إنّ سهم الإمام عليه السّلام ملك للمقام لا لشخصه ، حتى يكون تلقى الفقيه النائب له إذا كان على رأس الحكومة تلقيا استقلاليا من غير حاجة إلى وساطة الإمام المعصوم عليه السّلام ، بل أقول أنّه عليه السّلام مالك له بسبب كونه مبعوثا لهذا المقام ، فلو كان حاكما بالفعل صرفه في مصارفه الحكومية والمقامية ، ولو منعه الظالمون من ذلك صرفه فيما يمكن أن يصرفه فيه من مصارفه ، ويبيحه للشيعة أحيانا في مواقع خاصة كما ورد في غير واحد من روايات الباب ، لا الإباحة المطلقة لاختلاف الأزمنة في ما يقتضيه من المصالح . وبالجملة احتمال كونه مالكا لهذه الأموال الضخمة الجليلة الكثيرة بما أنّه شخص خاص بعيد جدّا لا يحتمله الخبير قطعا ، بل بما أنّه سائس عام وحاكم إلهي على الأمة . والفرق بينهما ظاهر ، ففي الأوّل يرث هذه الأموال جميع وراثه ، وفي الثاني لا يرثه إلّا الإمام عليه السّلام الذي بعده ، كما ورد في بعض الأحاديث . ومن الواضح أنّ غيبته عليه السّلام لا توجب إلغاء هذه المصارف ، بل كثير منها باقية ولو بدون إقامة الحكومة ، وكلها باقية عند إقامتها ، فلا وجه لدفنها ، كما لا وجه لايداعها والوصية بها ، بل اللازم صرفها في مصارفها مهما أمكن ، والمأمور بهذا الصرف هو نائبه الخاص أو العام ، فإذا أثبتنا ولاية الفقيه مطلقا أو في الجملة بحيث يشمل المقام كان اللازم دفعها إليه . وبالجملة كل من حكم بدفنه أو الايصاء به ، أو أن الفقيه ينظر فيه كأموال الغيّب حسب أنّه مال شخصي له كسائر أمواله الشخصية ، مع أنّه ليس كذلك قطعا ، بل هو ملك له بماله من